الذهبي

394

سير أعلام النبلاء

وعن مكي بن إبراهيم ، قال : قيل لابن أدهم : ما تبلغ من كرامة المؤمن ؟ قال : أن يقول للجبل : تحرك ، فيتحرك . قال : فتحرك الجبل ، فقال : ما إياك عنيت . وعن إبراهيم بن أدهم ، قال : كل ملك لا يكون عادلا ، فهو واللص سواء ، وكل عالم لا يكون تقيا ، فهو والذئب سواء ، وكل من ذل لغير الله ، فهو والكلب سواء ( 1 ) . أخبرنا أحمد بن إبراهيم الجلودي وغيره : أن عبد الله بن اللتي أخبرهم ، قال : أنبأنا جعفر بن المتوكل ، أنبأنا أبو الحسن بن العلاف ، حدثنا الحمامي ، حدثنا جعفر الخلدي ، حدثني إبراهيم بن نصر ، حدثنا إبراهيم بن بشار : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : وأي دين لو كان له رجال ! من طلب العلم لله ، كان الخمول أحب إليه من التطاول ، والله ما الحياة بثقة ، فيرجى نومها ، ولا المنية بعذر ، فيؤمن عذرها ، ففيم التفريط والتقصير والاتكال والابطاء ؟ قد رضينا من أعمالنا بالمعاني ، ومن طلب التوبة بالتواني ، ومن العيش الباقي بالعيش الفاني . وبه : قال ابن بشار : أمسينا مع إبراهيم ليلة ، ليس لنا ما نفطر عليه ، فقال : يا ابن بشار ! ماذا أنعم الله على الفقراء والمساكين من النعيم والراحة ، لا يسألهم يوم القيامة عن زكاة ، ولا حج ، ولا صدقة ، ولا صلة رحم ! لا تغتم ، فرزق الله سيأتيك ، نحن - والله - الملوك الأغنياء ، تعجلنا الراحة ، لا نبالي على أي حال كنا إذا أطعنا الله ( 2 ) . ثم قام إلى صلاته ، وقمت إلى صلاتي ، فإذا برجل قد جاء بثمانية أرغفة ، وتمر كثير ، فوضعه ، فقال : كل يا مغموم .

--> ( 1 ) انظر : " البداية والنهاية " 10 / 142 . ( 2 ) انظر صفحة : 390 .